رفيق العجم
461
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الدين باعثا معا ، ويستحبّ أن يعقد في المسجد وفي شهر شوّال . ( ح 2 ، 41 ، 2 ) - لفظ العقد ، فلا بدّ من جريان إيجاب وقبول متّصل به بلفظ دالّ على المقصود ، مفهم إمّا صريح أو كناية ، فلو قال : أعطيتك هذا بذاك ، بدل قوله : بعتك ، فقال : قبلته ، جاز مهما قصدا به البيع ، لأنّه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين ، والنيّة تدفع الاحتمال ، والصريح أقطع للخصومة ، ولكنّ الكناية تفيد الملك أيضا والحل فيما يختاره ، ولا ينبغي أن يقرّر بالبيع شرطا على خلاف مقتضى العقدة ، فلو شرط أن يزيد شيئا آخر ، وأن يحمل المبيع إلى داره ، أو اشترى الحطب بشرط النقل إلى داره ، كل ذلك فاسد إلّا إذا أفرد استئجاره على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقول ، ومهما لم يجر بينهما إلّا المعاطاة بالفعل دون التلطّف باللسان لم ينعقد البيع عند الشافعي أصلا ، وانعقد عند أبي حنيفة إن كان في المحقرات ثم ضبط المحقرات عسير ؛ فإن ردّ الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة ، إذ يتقدّم الدلّال إلى البزّاز يأخذ منه ثوبا ديباجا قيمته عشرة دنانير مثلا ويحمله إلى المشتري ويعود إليه بأنّه ارتضاه ، فيقول له : خذ عشرة ، فيأخذ من صاحبه العشرة ويحملها ويسلّمها إلى البزّاز ، فيأخذها ويتصرّف فيها ، ومشتري الثوب يقطعه ولم يجر بينهما إيجاب وقبول أصلا ، وكذلك يجتمع المجهزون على حانوت البياع ، فيعرض متاعا قيمة مائة دينار مثلا فيمن يزيد ، فيقول أحدهم : هذا عليّ بتسعين ، ويقول الآخر : هذا عليّ بخمسة وتسعين ، ويقول الآخر : هذا بمائة ، فيقال له : زن ، فيزن ويسلّم ويأخذ المتاع من غير إيجاب وقبول ؛ فقد استمرّت به العادات . وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج ، إذ الاحتمالات ثلاثة : إمّا فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير والنفيس - وهو محال ، إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دالّ عليه ، وقد أحلّ اللّه البيع ، والبيع اسم للإيجاب والقبول ، ولم يجر ولم ينطلق اسم البيع على مجرّد فعل بتسليم وتسلّم ، فبماذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين ، لا سيّما في الجواري والعبيد والعقارات والدواب النفيسة وما يكثر التنازع فيه ؛ إذ للمسلم أن يرجع ويقول : قد ندمت وما بعته ، إذا لم يصدر مني إلا مجرّد تسليم ، وذلك ليس ببيع . الاحتمال الثاني : أن نسدّ الباب بالكلية كما قال الشافعي رحمه اللّه من بطلان العقد . وفيه إشكال من وجهين ، أحدهما : أنّه يشبه أن يكون ذلك في المحقّرات معتادا في زمن الصحابة ، ولو كانوا يتكلّفون الإيجاب والقبول من البقّال والخبّاز والقصّاب لثقل عليهم فعله ، ولنقل ذلك نقلا منتشرا ، ولكان يشتهر وقت الإعراض بالكليّة عن تلك العادة ؛ فإنّ الأعصار في مثل هذا تتفاوت . والثاني : أنّ الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة وغيرها إلا ويعلم أنّ البائع قد ملكه